مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
318
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
بالعناوين ورتبة فرض ابتلاء المكلّف بالواقعة ، فالمقدّم رتبة لا تعرّض له لحال المتأخّر عنه برتبتين . هذا ، مضافاً إلى أنّ كلّ حكم كلّي قانوني فهو خطاب واحد متعلّق لعامّة المكلّفين بلا تعدّد ولا تكثّر في ناحية الخطاب ، فلا انحلال فيه إلى الخطابات حسب عدد المكلّفين كما اشتهر . وعلى هذا الأساس يكون الأمر بكلّ من الضدّين أمراً بالمقدور الممكن ، والذي يكون غير مقدور هو الجمع بين متعلّقيهما في الإتيان وهو غير متعلّق للتكليف ، فلو قامت الحجّة على وجوب الصلاة وقامت حجّة أخرى على وجوب الإزالة عن المسجد ، فكلّ واحد منهما حجّة في مفاده مستقلّاً لا في الجمع بينهما ، وليس قيام الحجّتين على الضدّين إلّاكقيامهما على الأمرين المتوافقين غير المتزاحمين في أنّ كلّ واحد حجّة في مفاده لا في الجمع بينهما ، وكلّ واحد يدعو إلى إتيان متعلّقه لا إلى الجمع ، والذي صدر من الآمر على نحو القانون هو الأمر بهذا والبعث إلى آخر ، ومجموع الأمرين ليس موجوداً على حدة ، والأمر بالجميع أو المجموع غير صادر من المولى ومتعلّقه نفس الطبائع المطلقة من غير النظر إلى الخصوصيات والحالات الطارئة . وحينئذٍ نصل إلى أنّ الأهم والمهم كلّ واحد منهما مأمور به في عرض الآخر بلا اصطدام ؛ لأنّ المفروض أنّ الأمر متعلّق بالطبائع نفسها ، والمفروض أنّ الطبيعة مع الطبيعة لا تضادّ بينهما ولا اصطدام ، وإنّما التزاحم في مرحلة الامتثال وصرف القدرة . وبعبارةٍ أخرى : أنّ التزاحم إنّما يقع بين المصاديق وهو خارج عن نطاق الأمر ومتعلّقه ، وحينئذٍ لو أتى بالمهم إنّما يأتي به بقصد أمره ، ولا مانع له ؛ إذ لا يتصوّر له مانع إلّامانعية أمر الأهم ، وتمتنع مانعيّته ؛ لأنّ مانعيته تساوق تعدّي الأمر عن متعلّقه برتبتين ، فليس هناك أيّ محذور في امتثال المهم . نعم ، هو معاقب من ناحية عصيان الأهم ؛ لأنّ العقل حاكم في مجال التزاحم بصرف القدرة في الأهم ، وهو كان معذّراً له عن امتثال المهم وتركه ، وهو بخلاف